السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

57

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

البلاء ، وما أعطيت داود من الشدّة عند منازلة الأقران ، وما أعطيت سليمان من الفهم ، اللّهمّ لا تخف عن عليّ شيئا من الدّنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينه مثل المائدة الصغيرة بين يديه ، اللّهمّ أعطه جلادة موسى ، واجعله في نسله شبيه عيسى عليه السّلام ، اللّهمّ أنّك خليفتي عليه وعلى عترته وذرّيّته الطيبة المطهّرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس ، وصرفت عنها ملامسة الشيطان « 1 » ، اللّهمّ إن بغت قريش عليه ، وقدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى ، ثمّ قال يا علي ، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام ينظرون لا يغيّرون ؟ ! فقبحت امّة ترى أولاد نبيّها يقتلون ظلما وهم لا يغيّرون ، إنّ القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغيّر كلّهم في الإثم واللعان سواء مشتركون ، يا بن اليمان ، إنّ قريشا لا تشرح صدورها ، ولا ترضى قلوبها ، ولا تجري ألسنتها ، ببيعة عليّ وموالاته إلّا على الكره والعمى والطغيان « 2 » يا بن اليمان ، ستبايع قريش عليّا ، ثمّ تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم ، وبعد عليّ يلي الحسن وسينكث عليه ، ثمّ يلي الحسين فتقتله امّة جدّه فلعنت امّة تقتل ابن بنت نبيّها ولا تعزّ من امّة ، ولعن القائد لها والمرتّب لفساقها : فوالذي نفس عليّ بيده ، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسف وجور واختلاف في الدين ، وتغيير وتبديل لما أنزل اللّه في كتابه ، وإظهار البدع ، وإبطال السنن ، واختلاف وقياس مشتبهات ، وترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلدّد والتكّسع « 3 » مالك يا بني اميّة ، لا هديت يا بني اميّة ، ومالك يا بني العبّاس ، لك الأتعاس ، فما في بني فلان « 4 » إلّا ظالم ،

--> ( 1 ) في المصدر : ( الشياطين ) . ( 2 ) في المصدر : ( والصغار ) . ( 3 ) في المصدر : ( التسكّع ) ، والتكسّع أي : الضلالة . ( 4 ) في المصدر : ( اميّة ) .